أبي حيان الأندلسي

4

تفسير البحر المحيط

وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً * وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا * وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَا بَصِيرًا * مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الاٌّ خِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَائِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا * كُلاًّ نُّمِدُّ هَاؤُلاءِ وَهَاؤُلاءِ مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا * انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلاٌّ خِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً * لاَّ تَجْعَل مَعَ اللَّهِ إِلَاهًا ءَاخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولاً ) * ) ) ) * جاسَ يَجُوسُ جوساً وَجَوَساناً تردد في الغارة قاله الليث . وقال أبو عبيدة : جاسوا فتشوا هل بقي ممن لم يقتل . وقال الفراء : قيلوا . قال حسان : ومنا الذي لاقى لسيف محمد فجاس به الأعداء عرض العساكر . وقال قطرب : نزلوا قال الشاعر : * فجسنا ديارهم عنوة * وأبناء ساداتهم موثقينا * وقيل : داسوا ، ومنه : إليك جسنا الليل بالمطي وقال أبو زيد : الجوس والحوس والعوس والهوس الطواف بالليل . فالجوس والحوس طلب الشئ باستقصاء . حظرت الشيء منعته . * ( سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الاْقْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءايَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ ) * . سبب نزول * ( سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ ) * ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ) لقريش الإسراء به وتكذبيهم له ، فأنز الله ذلك تصديقاً له ، وهذه السورة مكية قال صاحب الغنيان بإجماع وقيل : إلا آيتين * ( وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ ) * * ( وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ ) * وقيل : إلا أربع هاتان وقوله : * ( وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ ) * وقوله * ( وَقُل رَّبّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ ) * ، وزاد مقاتل قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا